عبد الرحيم العراقي

41

شرح التبصرة والتذكرة

وسألَهُ ابنُهُ عبدُ اللهِ عمَّنْ طلبَ العلمَ ، تَرَى له أنْ يَلْزمَ رجلاً عندَهُ عِلْمٌ فيكتبَ عنهُ ؟ أو تَرَى لهُ أنْ يَرْحَلَ إلى المواضعِ التي فيها العلمُ فيسمَعَ منهمْ ؟ قالَ : يرحلُ ، يكتبُ عن الكوفِيِّينَ والبصريِّينَ ، وأهلِ المدينةِ ومكَّةَ يُشَامُّ الناسَ يسمعُ منهم . وروينا عن ابنِ مَعِينٍ ، قالَ : أربعةٌ لا تُؤْنِسُ منهم رُشْداً منهم رجلٌ يكتبُ في بلدِهِ ، ولا يرحَلُ في طلبِ الحديثِ . وقالَ إبراهيمُ بنُ أدهمَ : إنَّ اللهَ يدفعُ البلاءَ عن هذهِ الأمةِ برحلةِ أصحابِ الحديثِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : ولا يَحْمِلَنَّهُ الحِرْصُ والشَّرَهُ على التَّسَاهُلِ في السَّمَاع والتَّحَمُّل ، والإخلالِ بما عليهِ في ذلكَ . وقالَ الخطيبُ : لِيَعْلَمَ الطالبُ أنَّ شهوةَ السَّمَاعِ لا تنتهي ، والنَّهْمَةَ من الطلبِ لا تَنْقَضِي ، والعِلْمُ كالبِحَارِ الْمُتَعَذِّرِ كيلُها ، والمعادنِ التي لا ينقطعُ نيلُها . فلا ينبغي له أنْ يَشْتَغِلَ في الغُرْبةِ إلاَّ بما يُسْتَحَقُّ لأجْلِهِ الرحلةُ . وقولي : ( حَمْلاً ) تمييزٌ ، أي : ولا تتساهلْ في الْحَمْلِ والسَّمَاعِ .